آخر تحديث:
قد يظهر القلق والضيق النفسي المرتبطان بالسرطان عند التشخيص، أو أثناء العلاج، أو بعد فترة طويلة من تباعد مواعيد المتابعة. وقد تشمل المشاعر الخوف، أو الحزن، أو الغضب، أو الخدر العاطفي، أو عدم اليقين بشأن الحياة اليومية. ولا تعني هذه التجارب أنك تتعامل مع السرطان بطريقة خاطئة. يحتاج بعض الأشخاص إلى دعم عملي ونفسي؛ وقد يعاني آخرون أيضًا من اكتئاب أو اضطراب قلق يستحق علاجًا محددًا. وتبدأ الاستجابة المناسبة بفهم ما يصعب عليك التعامل معه.
الضيق النفسي تجربة واسعة، وليس تشخيصًا واحدًا
قد يشمل الضيق المرتبط بالسرطان شواغل عاطفية وعملية واجتماعية وروحية. فقد يقلق الشخص بشأن العلاج، أو الأمور المالية، أو المسؤوليات الأسرية، أو معنى المرض في حياته، مع تداخل عدة ضغوط. ويميّز المعهد الوطني للسرطان (NCI) بين صعوبات التكيّف المعتادة والحالات النفسية الأكثر استمرارًا أو شدة. وينبغي أن يفتح وصف الضيق باب الحوار، لا أن يؤدي تلقائيًا إلى إسناد تشخيص نفسي. [1]
قد يبدو الشخص متماسكًا خلال موعده مع فريق الأورام، بينما يعاني بمفرده بعد ذلك. وقد يبكي شخص آخر أمام الآخرين من دون أن يكون لديه اضطراب اكتئابي. وطريقتك في التعبير عن مشاعرك لا تحدد الرعاية المناسبة لك. اشرح ما تمر به، ومدة استمراره، وأثره في حياتك اليومية، بما في ذلك الدعم المتاح حاليًا وما تشعر بأنه ينقصك.
قد تتغير الاحتياجات عبر مراحل رعاية السرطان
قد تهيمن القرارات وعدم اليقين على الفترة التي تسبق العلاج. وأثناء العلاج، قد تصبح الأعراض الجسدية والمتطلبات العملية أكثر بروزًا. وبعد العلاج، قد يجتمع الشعور بالارتياح مع القلق بشأن قلة التواصل مع فريق الرعاية، أو عدم اليقين بشأن العودة إلى العمل والعلاقات. ويصف المعهد الوطني للسرطان هذه الاحتياجات المتغيرة للتكيّف، بدلًا من افتراض تسلسل عاطفي ثابت يمر به الجميع. [1]
ليس عليك أن تشعر بتحسن لمجرد انتهاء مرحلة من العلاج. كما أن مرورك بأسبوع صعب لا يعني أنك فقدت كل ما أحرزته من تقدم. أخبر الفريق عندما تتغير الظروف، بما في ذلك عودة المرض، أو بدء علاج جديد، أو تغير أهداف الرعاية. ويمكن مراجعة الدعم وتكييفه، بدلًا من حصره في وقت التشخيص.
الخوف من عودة المرض وانتظار النتائج
قد تجعل مواعيد المتابعة والفحوصات الشعور بعدم اليقين أكثر حضورًا. وقد يصعب تفسير إحساس جسدي عندما لا تعرف إن كان تغيرًا عاديًا، أو أثرًا للعلاج، أو علامة تحتاج إلى مراجعة طبية. وتستحق هذه الأسئلة إرشادات طبية واضحة. ولا ينبغي أن يحل الدعم النفسي محل خطة للإبلاغ عن الأعراض، أو أن يعد بأن عودة المرض مستحيلة.
قد يفيد الفصل بين المعلومات التي تحتاج إليها من فريق الأورام والقلق المتكرر الذي يستمر حتى بعد الحصول على تفسير. فالأولى تحتاج إلى إجابة سريرية مناسبة، بينما قد يستفيد الثاني من دعم إضافي. اسأل عن كيفية إبلاغك بالنتائج، وعن الشخص الذي تتواصل معه عند ظهور أعراض جديدة، حتى لا يضاف الغموض بشأن الترتيبات العملية إلى صعوبة الانتظار. [1,3]
الاكتئاب يتجاوز مجرد يوم سيئ مفهوم الأسباب
قد يتضمن الاكتئاب انخفاضًا مستمرًا في المزاج، أو فقدان الاهتمام، أو اليأس، أو الشعور بالذنب، أو أفكارًا عن الموت، إلى جانب تأثيرات في القدرة على أداء الأنشطة اليومية. وقد يتداخل التعب وتغيرات النوم والشهية مع آثار السرطان أو علاجه، لذا يحتاج التقييم إلى النظر في الصورة الأوسع. ويوضح المعهد الوطني للسرطان أن الاكتئاب لدى المصابين بالسرطان قابل للعلاج، ولا ينبغي تقبّله ببساطة بوصفه نتيجة حتمية للتشخيص. [2]
يقدم دليلنا عن الاكتئاب معلومات عامة، لكن الاستبيان وحده لا يستطيع تحديد سبب الأعراض المتداخلة. أخبر مختصًا سريريًا إذا استمر انخفاض المزاج، أو بدأ شعورك بالمتعة يتلاشى، أو ازداد إحساسك باليأس. وتحتاج أفكار إيذاء النفس إلى اهتمام مباشر، أما الخطر الفوري فيتطلب مساعدة محلية عاجلة، لا استخدام نموذج تواصل اعتيادي.
قد تؤثر الأعراض الجسدية وآثار العلاج في المشاعر
قد يزيد الألم واضطراب النوم والغثيان والتعب وآثار الأدوية من صعوبة التعامل مع الضيق النفسي. كما قد يستدعي ظهور قلق جديد، أو هياج، أو تشوش ذهني تقييمًا طبيًا، بدلًا من افتراض أنه مجرد استجابة عاطفية. ويصف المعهد الوطني للسرطان عوامل جسدية وأخرى مرتبطة بالعلاج ينبغي للمختصين أخذها في الاعتبار عند تقييم الاكتئاب أو القلق أثناء رعاية السرطان. [1,2]
أبلغ فريق الأورام بالتغيرات واشرح توقيتها، بما في ذلك أي تعديلات حديثة في العلاج أو الأدوية. ولا تغيّر الأدوية الموصوفة من تلقاء نفسك لتحسين المزاج أو النوم. فقد تتزامن عوامل نفسية وطبية، وينبغي أن تربط الخطة المفيدة بينها، بدلًا من أن تتركك تتنقل بين مختصين يفترض كل منهم أن المسؤولية تقع على الآخر.
ليس عليك أن تحافظ على موقف إيجابي طوال الوقت
يشعر بعض الأشخاص بضغط للبقاء متفائلين من أجل أفراد الأسرة، أو يعتقدون أن الخوف قد يزيد السرطان سوءًا. ويذكر المعهد الوطني للسرطان أنه لا توجد أدلة علمية مقنعة على أن موقف الشخص الإيجابي أو السلبي يحدد خطر إصابته بالسرطان أو وفاته بسببه. ويمكن أن يكون الدعم النفسي مهمًا للعافية، من دون أن يتحول إلى مسؤولية إضافية تلزمك بالتفكير بطريقة «صحيحة». [4]
يمكن أن تشعر بالأمل والغضب، وبالامتنان والحزن، أحيانًا في اليوم نفسه. وينبغي أن يتيح العلاج النفسي مساحة لهذا التعقيد، بدلًا من اتخاذ التفاؤل مقياسًا للنجاح. فالهدف هو مساعدتك على العيش مع الوضع واتخاذ خيارات تتوافق مع قيمك، لا الإيحاء بأن المشاعر الصعبة تسببت في المرض، أو أن التعافي يعتمد على ألا تشعر بالخوف مطلقًا.
العلاقات والهوية وتغيرات الجسم
قد يؤثر السرطان وعلاجه في المظهر، والخصوبة، والحياة الجنسية، والعمل، وتوازن الدعم في العلاقات الوثيقة. وقد يصعب طرح بعض الشواغل لأنها تبدو أقل إلحاحًا من قرارات العلاج، رغم أهميتها العميقة. وتقرّ معلومات الدعم النفسي لدى المعهد الوطني للسرطان بهذه الآثار الأوسع، وبأن الأشخاص يختلفون في الأمور التي يرغبون أكثر في الحصول على مساعدة بشأنها. [5]
يمكنك طلب حديث على انفراد بشأن مسألة حساسة بالنسبة إليك. ولست ملزمًا بمناقشة كل شيء أمام شريك حياتك أو أحد أفراد أسرتك. وقد يساعد الدعم الأسري في التواصل وتلبية احتياجات أفراد الأسرة أنفسهم، لكن ينبغي أن تستند مشاركتهم إلى موافقتك وتفضيلاتك وسلامتك، لا إلى افتراض أن جميع المعلومات من حق الأسرة.
للرعاية النفسية في طب الأورام والرعاية الداعمة أدوار مختلفة
تشير الرعاية النفسية في طب الأورام إلى الدعم النفسي وما يرتبط به ضمن رعاية السرطان. وبحسب طبيعة المشكلة، قد يشارك أخصائي نفسي، أو طبيب نفسي، أو مرشد نفسي، أو أخصائي اجتماعي، أو مختص آخر. وينبغي أن تكون لدى المختص المناسب خبرة ذات صلة بالحالة السريرية. وعلى خدمة الصحة النفسية العامة أن توضح حدود معرفتها بطب الأورام، بدلًا من الإيحاء بأنها تحل محل فريق علاج السرطان. [1,2]
يمكن للرعاية التلطيفية أيضًا أن تعالج الأعراض والاحتياجات النفسية وجودة الحياة بالتزامن مع العلاج الفعّال للسرطان، وليس فقط قرب نهاية الحياة. ويوضح المعهد الوطني للسرطان هذا الدور الأوسع. [6] والسؤال عنها لا يعني الاستسلام. ويشرح دليلنا للعلاج والدعم كيفية تنسيق هذه الخدمات بحسب الحاجة.
ينبغي أن يتيح الحوار الداعم مساحة لتفضيلاتك
أخبر فريق الرعاية بمقدار المعلومات الذي ترغب في معرفته، وما يصعب عليك فهمه، وما إذا كنت تفضّل شروحًا مكتوبة أو صيغة أخرى. وقد يفيد إحضار قائمة قصيرة بالأسئلة أو اصطحاب شخص موثوق يدعمك. وتؤكد إرشادات التواصل لدى المعهد الوطني للسرطان أهمية التعبير عن الشواغل والتفضيلات المتعلقة بالمعلومات، لجعل النقاشات أوضح وأكثر صلة باحتياجاتك. [3]
يمكنك طلب توضيح عندما تتداخل الأسئلة الطبية والنفسية. فلا ينبغي للمعالج النفسي أن يقرر علاجك للسرطان، ولا ينبغي للاستشارة الطبية أن تتجاهل ضيقًا نفسيًا ملحوظًا. ويساعد وضوح الأدوار والاتفاق على آلية التواصل في ضمان أن يكون الدعم النفسي إضافة إلى الرعاية، لا مسارًا موازيًا من التوصيات يُترك لك تنسيقه بمفردك.
متى تطلب الدعم وكيف تحصل عليه
اطلب المساعدة عندما يؤثر القلق، أو انخفاض المزاج، أو الضغوط العملية في حياتك، أو مشاركتك في العلاج، أو شعورك بالقدرة على التعامل مع الوضع. ويمكن أن تساعدك صفحة التحضير الاختيارية لمناقشة الضيق النفسي في تنظيم أسئلتك، من دون احتساب درجة تشخيصية. ويمكنك أيضًا التحدث مباشرة مع فريق الأورام بشأن الرعاية النفسية أو الداعمة المتاحة. ولست مضطرًا إلى الانتظار حتى يصبح الضيق شديدًا.
يمكن من خلال مسار التقييم الخاص لدى VAYEMA مناقشة الدعم النفسي المناسب وتنسيق الرعاية، مع التأكد من نطاق الخدمة فيما يتعلق بالأورام. اتبع تعليمات فريق علاج السرطان بشأن التواصل العاجل عند ظهور أعراض طبية جديدة. ويتطلب الخطر الفوري أو عدم القدرة على الحفاظ على سلامتك الاستعانة بالخدمات المحلية العاجلة. ولا يقدم الموقع الإلكتروني أو ورقة العمل الخاصة به مراقبة طبية أو استجابة للطوارئ.
أسئلة شائعة عن الضيق النفسي المرتبط بالسرطان
هل يُتوقع أن يصاب كل شخص لديه سرطان بالاكتئاب؟
لا. تختلف الاستجابات العاطفية، ولا يعني الضيق النفسي تلقائيًا وجود اضطراب اكتئابي. ويستحق انخفاض المزاج المستمر، أو فقدان الاهتمام، أو التأثر الشديد في الحياة اليومية تقييمًا، بدلًا من افتراض أنه أمر حتمي. ويمكن للمختص السريري النظر في نمط المشاعر وفي الآثار المتداخلة للسرطان أو العلاج.
لماذا أشعر بقلق أكبر بعد انتهاء العلاج؟
قد تصبح قلة التواصل مع الفريق، وعدم اليقين بشأن عودة المرض، والتغيرات في أدوارك اليومية أكثر وضوحًا بعد العلاج. ويمكن أن يجتمع الارتياح والقلق. أخبر الفريق بما يصعب عليك التعامل معه، بدلًا من افتراض أنه ينبغي أن تكون قد عدت إلى حالتك المعتادة، أو أن الدعم لم يعد مناسبًا.
هل يمكن أن تجعلني الأفكار السلبية مسؤولًا عن تقدم السرطان؟
لا ينبغي لومك على المشاعر الصعبة. ولا توجد أدلة مقنعة على أن الموقف الإيجابي أو السلبي يحدد البقاء على قيد الحياة مع السرطان. ويمكن للدعم النفسي أن يساعد في العافية والتكيّف، من دون أن يتحول إلى ادعاء بأنك تستطيع التحكم في المرض بالتفكير بطريقة «صحيحة».
هل تقتصر الرعاية التلطيفية على المرحلة الأخيرة من الحياة؟
لا. يمكن أن تساعد في التعامل مع الأعراض وتحسين جودة الحياة في مراحل مختلفة، وقد تُقدَّم بالتزامن مع العلاج الفعّال للسرطان. اسأل فريق الأورام عما إذا كانت تلبي احتياجاتك. فطلب الدعم لتخفيف الأعراض لا يعني اتخاذ قرار بإيقاف علاج السرطان.
هل يمكنني طلب الإرشاد النفسي من دون مشاركة كل شيء مع أسرتي؟
نعم. ناقش السرية وتفضيلاتك مع الجهة المقدمة للخدمة. ويمكن لشخص يدعمك أن يساعد في الترتيبات أو يحضر بعض النقاشات التي تختارها، من دون الاطلاع على جميع معلوماتك الخاصة. كما يمكن لأفراد الأسرة تلقي دعم منفصل لشواغلهم، بدلًا من الاعتماد على الاطلاع على تفاصيل علاجك النفسي.
هل تُستخدم ورقة عمل الضيق النفسي للتحري عن السرطان؟
لا. تتناول ورقة العمل الدعم النفسي والعملي أثناء رعاية السرطان أو بعدها، ولا تشخّص السرطان، ولا تقدّر خطر عودته، ولا تقيّم الأعراض الطبية. ولا تُحتسب درجات للأسئلة المطروحة فيها. اتبع نصائح فريق الأورام وخطة التواصل العاجل عند حدوث تغيرات جسدية، بدلًا من الاعتماد على نتيجة عبر الإنترنت.
المصادر والمراجع
[1] المعهد الوطني للسرطان (NCI): التكيّف مع السرطان والقلق والضيق النفسي
[2] المعهد الوطني للسرطان (NCI): الاكتئاب لدى المصابين بالسرطان
[3] المعهد الوطني للسرطان (NCI): التواصل في رعاية السرطان
[4] المعهد الوطني للسرطان (NCI): خرافات السرطان والأدلة المتعلقة بالموقف النفسي
[5] المعهد الوطني للسرطان (NCI): المشاعر والسرطان
[6] المعهد الوطني للسرطان (NCI): الرعاية التلطيفية بالتزامن مع علاج السرطان